ابن الأثير
595
الكامل في التاريخ
جدعان : إنّا معشر يسرف . ولمّا رأى سبيع بن ربيع بن معاوية هزيمة قبائل قيس عقل نفسه واضطجع وقال : يا معشر بني نصر قاتلوا عنّي أو ذروا . فعطفت عليه بنو نصر وجشم وسعد بن بكر وفهم وعدوان وانهزم باقي قبائل قيس ، فقاتل هؤلاء أشدّ قتال رآه الناس . ثمّ إنّهم تداعوا إلى الصلح فاصطلحوا على أن يعدّوا القتلى فأيّ الفريقين فضل له قتلى أخذ ديتهم من الفريق الآخر ، فتعادّوا القتلى فوجدوا قريشا وبني كنانة قد أفضلوا « 1 » على قيس عشرين رجلا ، فرهن حرب بن أميّة يومئذ ابنه أبا سفيان في ديات القوم حتّى يؤدّيها ، ورهن غيره من الرؤساء ، وانصرف الناس بعضهم عن بعض ووضعوا الحرب وهدموا ما بينهم من العداوة والشرّ وتعاهدوا على أن لا يؤذي بعضهم بعضا فيما كان من أمر البرّاض وعروة . يوم ذي نجب وكان من حديث يوم ذي نجب أنّ بني عامر لمّا أصابوا من تميم ما أصابوا يوم جبلة رجوا أن يستأصلوهم ، فكاتبوا حسّان بن كبشة « 2 » الكنديّ ، وكان ملكا من ملوك كندة ، وهو حسّان بن معاوية بن حجر ، فدعوه إلى أن يغزو معهم بني حنظلة من تميم ، فأخبروه أنّهم قد قتلوا فرسانهم ورؤساءهم ، فأقبل معهم بصنائعه ومن كان معه . فلمّا أتى بني حنظلة خبر مسيرهم قال لهم عمرو بن عمرو : يا بني مالك إنّه لا طاقة لكم بهذا الملك
--> ( 1 ) . فضلت . A . etB ( 2 ) . معاوية . S